قضية الجرحى يتحمل مسؤوليتها بالدرجة الأولى وزير المالية سالم بن بريك، في حكومة معين عبد الملك، وفي حكومة أحمد بن مبارك، بل وحتى في الحكومة التي يرأسها بن بريك نفسه اليوم.
فهو أول من أوقف مستحقات الجرحى، ورفض كل المناشدات التي طالبت بإنصافهم وصرف حقوقهم المشروعة.
لكن ذلك لا يُعفي الآخرين من المسؤولية، فـ رئاسة الدولة سابقًا، ومجلس القيادة الرئاسي حاليًا، وأعضاء الحكومة ومجلسي النواب والشورى، والأحزاب السياسية جميعهم شركاء في هذا الإهمال المتعمد والتقصير الفادح.
أين الضمير ونحن نشاهد جريحًا فقد عينيه وكفّيه ورجليه معتصمًا يصرّح مطالبًا براتبه وحقه في استكمال العلاج؟
ليست تلك صرخة جريح فحسب، بل صرخة وطن تُعلن موت الضمائر وسقوط الأخلاق وتخلّي المسؤولين عن واجباتهم.
لقد فُتح هذا الملف على مصراعيه، ولا يجوز أن يُغلق إلا بعد إيجاد حلول جذرية وعادلة.
يجب أن يشارك القطاع الخاص في تحمل المسؤولية، وأن يولي الدكتور رشاد العليمي هذا الملف الأولوية القصوى، فهو اليوم يجلس على كرسي الرئاسة بفضل تضحيات أولئك الجرحى الذين رووا بدمائهم تراب هذا الوطن.
إن تجاهل هذه القضية ليس مجرد سقوط أخلاقي، بل جريمة مكتملة الأركان تُرتكب بحق من ضحّوا بأرواحهم وأجسادهم دفاعًا عن الجمهورية.
لا يُعقل أن تنفق الحكومة أكثر من 250 ألف دولار يوميًا لتغطية نفقات بقائها في الخارج، بينما تعجز عن توفير تكاليف علاج الجرحى وصرف مستحقاتهم المتأخرة.
لقد فُتح هذا الملف، ويجب أن يبقى في مساره الحقوقي والإنساني، بعيدًا عن أي استغلال سياسي أو إعلامي، حتى تُستعاد الحقوق كاملة غير منقوصة.
فأين العليمي؟
وأين بن بريك؟
وأين أعضاء الحكومة، والأحزاب، وممثلو الشعب؟
إنها قضية جرحى الوطن، جرحى الجمهورية الذين قاتلوا من أجل اليمن كله، لا من أجل محافظة أو حزب أو جهة.
إن التعامل مع قضيتهم يجب أن يكون بإيجابية وفورًا ودون أي تأخير، لأن التأخير خيانة، والتجاهل جريمة، والصمت عار.
إن مسؤولية الوزير بن بريك عن ملف الجرحى مسؤولية تاريخية وأخلاقية لا يمكن التنصل منها، كما أن صمت القيادة والحكومة جريمة لا تقل فداحة عن الفعل نفسه.
قضية الجرحى هي قضية كرامة وطن ووفاء لتضحيات الأبطال.
ومن لم ينصف الجرحى اليوم، فقد خان الجمهورية التي دافعوا عنها.
فلنقف جميعًا مع الجرحى، لنُعيد للوطن ضميره، وللأبطال حقهم، وللجمهورية إنسانيتها !!