;
توفيق ألحميدي
توفيق ألحميدي

كفى صمتا: المعتقلون صوت الوطن الغائب 215

2025-11-11 11:04:04

لا خيار أمامنا كيمنيين إلا أن نجعل ملف الاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب ملفا وطنيا جامعا، لا يخص حزبا أو فئة بل ضمير الأمة كلها. ليست هذه فكرة عابرة بل نداء إنساني عميق لكل من بقي فيه وعي وضمير أن يقف في صف الإنسان قبل أي انتماء آخر.

لقد آن الأوان أن يتحول هذا الملف إلى قضية ضمير وطني يتصدرها الجميع: الشيخ بصوته المؤثر في الناس، والأكاديمي بعقله وحجته، والضحية السابق بصموده وشهادته، والصحفي بكشفه للحقيقة، والكاتب بإبداعه الذي يوقظ الوعي، والمرأة التي تحمل وجع الأم والأخت والزوجة، والمهمش الذي ذاق مرارة الظلم، والجندي الذي قد يجد رفاقه في الزنازين بدل ساحات الشرف، والعامل الذي يسعى خلف لقمة عيشه في بلد لا يأمن فيه الإنسان على نفسه، وكل من حمل ألم الوطن وصار صوته شاهداً على المأساة.

المعتقل والمخفي ليس ابن حزب ولا خصم سياسي بل إنسان تُهان كرامته وتغتال إنسانيته. صمت المجتمع هو ما يمنح الجلادين قوتهم. يجب أن نحشد لأجل هذه القضية كل اليمنيين من كل الاتجاهات والمناطق حتى يشعر الابن المعتقل والزوجة المكلومة والأم المنتظرة أن خلفهم وطن لا يخذلهم وضمير لا يخون.

على المنظمات الحقوقية أن تواصل دورها المهني في التوثيق والمناصرة، لكنها مطالبة اليوم بأن تتواضع وتخرج من جدران التقارير والبيانات لتندمج مع الشعب في صف إنساني واحد ضد هذه الجريمة الممتدة. فالدفاع عن الإنسان لا يكون من خلف المكاتب فقط بل من قلب المأساة ومع الناس.

يجب أن يتحول الرفض الشعبي للاعتقال والتعذيب إلى موقف وطني جامع يدين كل جهة تمارسه دون تمييز ويطالب بفتح السجون السرية وكشف مصير المخفيين وضمان محاسبة المتورطين. الإخفاء القسري جريمة لا تسقط بالتقادم والسكوت عليها مشاركة في إدامتها.

لقد عجزت الدول والمنظمات عن حماية موظفيها أو حتى فتح مكاتبها، وغرقت في حسابات السياسة والمصالح بينما يستمر المعتقلون والمخفيون في ظلمات السجون بلا صوت ولا سند. هذا وجعنا الحقيقي وجع العجز والخذلان والصمت الطويل. كفى صمتا، كفى خوفا ، كفى تواطؤا وجبنا .

آن لليمنيين أن يرفعوا الصوت عاليا صوت الشعب لا صوت البيانات في وجه كل طرف يمارس هذا العار، أيا كان اسمه أو موقعه أو شعاره. الاعتقال والإخفاء والتعذيب لا دين لها ولا وطن، وهي تهمة تلطخ كل من يصمت عنها كما تلطخ من يمارسها.

shape3

لن يكون لليمن مستقبل كريم إذا استمر التعذيب لغة والاعتقال وسيلة والخوف قانونا. لنجعل من هذا النداء جسرا يربط بين المنظمات والمجتمع، ونحوّل التضامن إلى ضغط فعّال يضمن إنصاف الضحايا وكرامة الوطن. لنستعد كرامتنا باستعادة صوتنا، ونصنع من الألم جدار وعي لا يخترق ، فحين نصمت عن المعتقل اليوم قد نصبح نحن غداً ضحاياه.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد