;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

القائد "السياسي - العسكري " بين اللقب والقرار... حين تُستلب الإرادة ويُدار الوطن بالوصاية 260

2025-11-08 11:20:49

لم يعد مصطلح " القائد " في واقعنا اليمني اليوم يعني ما كان يعنيه يومًا من أيام الكفاح والتاريخ والهيبة .

shape3

لقد صار هذا المصطلح، الذي كان يرمز إلى التضحية والعزم والرؤية، عنوانًا يُمنح مجانًا لمن لا يملك من القيادة إلا الاسم، ومن الوطنية إلا الادّعاء .

تبدّلت المفاهيم، واختلطت الألقاب، حتى غدا كل متصدر أو متحدث أو متنفذ يُلقّب بـ " القائد " ، بينما القائد الحقيقي غائب، محاصر، أو صامت في وطنٍ تهيمن عليه الممولات وتُدار معاركه بأموال الخارج ووصاياته .

القيادة الحقيقية ليست لقبًا ولا رتبة، بل روح مسؤولية، وقرار سيادي، وقدرة على صناعة الموقف الحر في أحلك الظروف .

فالقيادة — في جوهرها — لا تُشترى ولا تُمنح، بل تُكتسب بالوعي والتجربة والقدرة على حماية القرار الوطني من التبعية والانقياد .

•• القائد السياسي ... الحرية أول شروط القيادة

القائد السياسي لا يُخلق من البيان ولا من الرعاية، بل يُصنع من الموقف .

إن صفة " القائد السياسي " لا تُكتسب لمجرد أن يحمل الإنسان بطاقة حزب أو يترأس تكتلًا، بل تُمنح له حين يقف شامخًا أمام العواصف، حرًا في رأيه، صادقًا في موقفه، لا يخاف إلا من الله والشعب .

فالسياسة ليست مهنة للمجاملات، بل مسؤولية تُقاس فيها الشجاعة بقدرة الإنسان على قول " لا " حين يصمت الجميع .

لكن الواقع السياسي اليمني اليوم يعكس مأساة عميقة .

فقد غابت الحرية عن النخبة، واستُلب القرار من السياسيين، حتى باتت الساحة مليئة بمتحدثين لا قادة، وبمنفذين لا صانعي قرار .

السياسيون اليوم — إلا من رحم الله — يتحركون وفق خطوط مرسومة، لا يتجاوزونها خشية فقدان رضا الممول أو ضياع الدعم .

إنهم يتحدثون بلسان الخارج أكثر مما ينطقون بلسان الوطن، ويحسبون الولاء بالاعتمادات لا بالمواقف .

لقد تراجعت السياسة في اليمن من مساحة الفعل إلى هامش التلقي، ومن ميدان القرار إلى قاعة الانتظار .

وباتت الإرادة الوطنية رهينة المصالح الإقليمية، وصار من الصعب أن نجد قائدًا سياسيًا حرًّا يقول رأيه دون إذن أو يعبّر عن قناعته دون خوف .

القائد السياسي الحقيقي لا يخضع لوصايةٍ، ولا ينتظر إذنًا ليعبّر عن موقفه .

فهو من يصنع طريقه بالموقف، لا بالمنصب .

وحين يُكبل السياسي خوفه أو مصلحته، يفقد شرف القيادة، لأن القيادة تبدأ من الحرية وتنتهي بالمسؤولية .

إن ما نعيشه اليوم هو فراغ قيادي سياسي حقيقي، غابت فيه الشخصيات التي تحمل مشروع الدولة، وحضر فيه المندوبون الذين يمثلون مشاريع الخارج .

وبدل أن تكون السياسة أداة لإنقاذ الوطن، تحوّلت إلى ساحةٍ لتسويق الإرادات الأجنبية عبر وجوهٍ يمنية فقدت روحها الوطنية .

•• القائد العسكري ... القرار قبل الرتبة والسلاح قبل الولاء

أما في الميدان، فالأمر لا يختلف كثيرًا .

فقد امتلأت الساحة اليمنية بمسميات " القادة العسكريين " ، بعضهم يقاتل، وبعضهم يتحدث أكثر مما يفعل، وآخرون يُقدَّمون كرموز وطنية فيما قرارهم مرهون بيد من يموّلهم ويُسلّحهم .

القائد العسكري الحقيقي لا يُقاس بعدد الجنود ولا بعدد الدبابات التي تحت إمرته، بل بقدرته على اتخاذ القرار في اللحظة التي يُختبر فيها الولاء .

القيادة العسكرية ليست رتبةً تُعلّق على الكتف، بل موقفٌ يُثبت في الميدان .

القائد العسكري هو من يقود جنوده بإرادته، لا بأوامرٍ تأتيه من وراء الحدود .

هو من يرفض أن يكون تابعًا حتى لو كان الثمن حياته، لأن القائد الذي لا يملك قراره لا يستطيع أن يملك نصره .

وحين يتحوّل القائد إلى موظفٍ لدى ممول خارجي، ويتقاضى راتبه وتعليماته من جهةٍ أجنبية، فإنه يفقد جوهر القيادة ويتحوّل إلى أداةٍ من أدوات النفوذ الإقليمي .

إن استقلال القرار العسكري هو جوهر السيادة الوطنية .

حين يكون تمويل الجيش وتسليحه من الداخل، من مؤسسات الدولة، يكون القائد حرًّا في قراره، مرتبطًا بمصالح وطنه لا بمصالح غيره .

أما حين يكون التمويل من الخارج، فإن القرار العسكري يتحوّل إلى أداة ضغط سياسي، والجيش إلى ورقة مساومة لا أداة دفاع .

وبنظرة إلى واقع التشكيلات المسلحة في اليمن، نرى بوضوح أن معظمها ممولٌ خارجيًا، وبالتالي فهي تتحرك وفق مصالح مموليها لا وفق مصالح الدولة .

حتى القائد الذي يرفع شعارات الوطنية، إذا كان راتبه يأتي من الخارج، فهو — شاء أم أبى — جزء من منظومة الوصاية .

القائد العسكري الذي يُدار بمال الخارج لا يمكنه أن يواجه احتلال الداخل .

والذي يمد يده لممولٍ أجنبي يفقد القدرة على أن يرفعها دفاعًا عن سيادة وطنه .

•• جيش الدولة ... آخر ما تبقّى من ملامح السيادة

قد يخلط البعض بين جيش الدولة وبين التشكيلات المسلحة التي تُدار من الخارج، لكن الفارق عميق .

جيش الدولة — رغم ضعفه وتحدياته — يبقى المؤسسة الشرعية التي تستمد وجودها من الدستور، لا من الدعم .

فقيادته، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الأركان، تمتلك الحق الدستوري في اتخاذ القرار الوطني، والحكومة مُلزَمة بتوفير احتياجاته من ميزانية الدولة .

وإذا تخلّت الحكومة عن تمويل الجيش أو تركته رهينة العجز، فذلك خيانة وطنية تستوجب المحاسبة لا التبرير .

وإن كانت القيادة السياسية قد استُلبت إرادتها، فإن على الجيش أن يكون درع الوطن لا مرآة لضعفه .

فالمؤسسة العسكرية وجدت لتحمي الدولة، لا لتُدار كملف سياسي في يد الممولين .

أما التشكيلات المسلحة التي تنشأ خارج هيكل الدولة، وتُدار بتمويل خارجي، فهي لا تمتّ للسيادة بصلة، مهما رفعت من شعارات الوطنية .

إنها أدوات ضغطٍ سياسي، تُستخدم حينًا لتوازن القوى، وحينًا لتقويض الدولة نفسها .

القائد فيها لا يملك قراره، بل يُؤمر ويُنفّذ، بينما القائد الوطني الحقيقي هو من يصدر قراره من ضميره، لا من دفتر اعتماده .

• •   القائد الذي لا يملك قراره لا يملك وطنه

ما أكثر من يملؤون الشاشات والبيانات ألقابًا ومناصب، وما أقلّ من يملؤون الميدان مواقفًا وقرارات .

القائد الحقيقي لا يُشترى بالمال ولا يُصنع بالدعم، بل يُولد من رحم الموقف الوطني حين تشتدّ الأزمة .

إن القيادة ليست سلطة تُمارس، بل أمانة تُؤدّى، ومسؤولية تُختبر عند مفترق الطرق .

حين يقرر القادة أن يكون ولاؤهم للوطن لا للممول، وللشعب لا للحسابات، وللقضية لا للمصالح، حينها فقط يمكن أن نقول :

عاد للوطن قادته، وعادت للقيادة هيبتها، واستعاد اليمن قراره الذي ضاع بين الوصاية والخضوع .

القائد الحقيقي ليس من يتلقى أوامر، بل من يصنع قراره بضمير وطني، ويقود رجاله بوعيٍ وإيمانٍ بالمبدأ، لا بحساب الراتب أو الدعم .

وحين يتحرر أولئك الذين في الواجهة من وصاية الممول، ويجعلون الوطن مصدر شرعيتهم لا الخارج، حينها فقط يمكن أن نمنحهم لقب القائد عن استحقاق ..

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد