تتكشف يومًا بعد يوم حقائق جديدة عن دائرة الطابور الخامس وبوقها المسخ الهارب. وما كشفه الأستاذ غائب حواس من معلومات حول طبيعة عمل ذلك المسخ وما قدّمه من بيانات لمليشيات الاحتلال الإيراني منذ العام 2016، يمثل محطة خطيرة تستدعي التوقف الجاد وعدم الاكتفاء بالمراقبة. هذه الحقائق تفرض على الجهات المعنية أن تباشر فورًا التحقيق مع الدائرة المرتبطة به، ومحاسبة كل من يثبت تورطه.
لقد سبق للأجهزة الأمنية أن حصلت على معلومات ومحادثات من هاتفه كشفت عن مؤامرات طالت الفريق علي محسن الأحمر وعددًا من القيادات الأمنية، وكذلك القاضي الجليل محمد العريقي رئيس محكمة الاستئناف. كما كشفت محادثات أخرى عن تواصل مباشر مع ضباط وشخصيات اجتماعية لتأجيج الأزمات في مأرب والبدء بأعمال تخريبية منظمة.
إن ما كشفه غائب حواس اليوم لا يضيف معلومة عابرة، بل يستكمل صورة كانت تتضح تدريجيًا خلال السنوات الماضية، ويضع السلطات أمام مسؤولياتها التاريخية. فلم يعد الملف شأنًا يخص الأجهزة الأمنية وحدها، بل أصبح ملفًا سياديًا يرتبط بالأمن القومي، وعلى الاستخبارات العسكرية أن تكون في قلبه.
إن التهاون أو الصمت بعد سبع سنوات من التراخي لم يعد مقبولًا، خاصة وقد تبين أن المساس بالعقيدة والرموز الدينية وإثارة النعرات الطائفية والعنصرية لم يكن سوى غطاء لمشروع إيراني–صهيوني مشترك، هدفه ضرب مأرب واليمن في عمقها. بل إن ظهور ذلك المسخ على منصات إعلامية صهيونية لم يكن سوى حلقة في هذا السياق.
إن الصورة اليوم واضحة: نحن أمام طابور خامس زرع الفوضى، وتآمر على الجيش والأمن والعلماء، وفتح الأبواب لمشاريع خارجية معادية.
وإذا لم تتحرك السلطات المختصة، وبأقصى سرعة، لمحاسبة المتورطين، فإنها تتحمل مسؤولية مباشرة أمام الشعب والتاريخ معًا.
فهذا ليس ملفًا عابرًا يمكن تجاوزه، بل امتحان حقيقي لجدية الدولة في حماية أمنها القومي وسيادة مؤسساتها.