يستمر مجلس القيادة الرئاسي في تقديم خدمة إضاعة الفرص لتحقيق النصر الناجز على مليشيات إيران الحوثية.
منذ سقوط نظام الأسد والمتغيرات الإقليمية والدولية تفتح لنا أبوابًا واسعة لتحقيق النصر واستعادة الدولة وتحرير العاصمة صنعاء، غير أن المجلس أهدر كل هذه الفرص التي أتاحتها الظروف الإقليمية والدولية.
لم يحقق مجلس القيادة أي إنجاز يُذكر باتجاه المعركة الوطنية الكبرى: هزيمة مليشيات الاحتلال الإيراني الحوثية. بل على العكس، تخلى عن أهم مهامه التي أوكلت إليه بموجب قرار إنشائه، الأمر الذي يعيد التساؤل مجددًا حول طبيعة الأهداف الحقيقية التي أُنشئ من أجلها المجلس، بعد أن أثبت الواقع أن لا علاقة لها بالمعركة الوطنية أو باستعادة الدولة.
إذاً، ما هي مهام هذا المجلس؟
أحيانًا يكفي مجرد التأمل في طبيعة القرارات التي أصدرها، لنجد الإجابة واضحة. والتأمل في طبيعة توجهات أعضائه المتباينة يكشف السبب الحقيقي وراء إنشائه، ولماذا جرى تكوينه بهذه الصيغة الغامضة.
لقد بات واضحًا أن مجلس القيادة لم يُبنَ ليخوض معركة التحرير، بل ليُعيد إنتاج حالة العجز والشلل السياسي، وليمنح المليشيات فرصة ذهبية لالتقاط أنفاسها وتوسيع نفوذها.
إن بقاء هذا المجلس على حاله يمثل إطالة لعمر الحرب، وتثبيتًا لمعادلة الانكسار. وما لم يُحسم أمره باتجاه استعادة أهدافه الوطنية، فإن التاريخ لن يكتب عنه سوى أنه كان أداة لإضاعة الفرص، وتكريس الهزيمة، وإجهاض أحلام اليمنيين في استعادة دولتهم.