;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

"عرس الوطن المؤجل… بين جبهات النصر وولائم النخبة على خطى غرناطة وبغداد" 728

2025-08-13 11:32:12

يحتاج الوطن والشعب إلى عرسٍ يلملم جراحه ويطبطب على أوجاعه.. الشعب بحاجة إلى عرسٍ عظيم يحضره الجميع، لا كضيوف أو معازيم شرف، بل قائمين على العرس الوطني.

shape3

عرسٌ تبدأ فعالياته في جبهات مأرب وتعز والبيضاء، والساحل الغربي، وميدي حجة، وصعدة.

عرسٌ يبدأ بتحرير واستعادة مديريات مأرب والحديدة والجوف والبيضاء ومديرية الحوبان، وتحرير ما تبقى من أبين وشبوة.

عرسٌ يحتفل به كل الشعب اليمني من أقصاه في الشمال إلى أقصاه في الجنوب.

عرسٌ تزغرد فيه أم الشهيد وزوجة الشهيد وابنة الشهيد.. عرسٌ يكتب التهاني فيه الجرحى بأوجاعهم .. نريد عرسًا تكون العروس مخيمات اللجوء التي يزفها الأبطال بانتصاراتهم للعودة إلى ديارهم.

عرسٌ يكون ضرب الطاسة ودقة البرع في جبال نهم، والرقصة في بني حشيش وهمدان وخولان وسنحان وبلاد الروس، رقصة الحرية والتحرر.

عرسٌ لا تُذبح فيه العجول ولا الأغنام.. بل تُذبح فيه أحلام الطائفيين والسلاليين .. وتُذبح فيه أحلام إيران باحتلال اليمن وتهديد محيطه.

عرس العريس فيه هو ذاك المرابط في جبهات القتال .. عرس المأذون فيه ذلك الشيخ الذي يرابط مع الجنود والضباط، يمد يديه بأيديهم لعقد وعهد الفتح والنصر أو الشهادة.

عرسٌ يعيد للجمهورية اليمنية ألقها وجمالها وروعتها وأمانها واعتبارها .. عرسٌ لا ينتهي إلا بنهاية إيران اليمن – مليشيات الحوثي.

عرسٌ يصطف فيه الناس لتهنئة قادة وضباط وجنود المعركة لتحقيق انتصاراتهم الحقيقية على عدو اليمن مليشيات إيران الحوثية.

ذلك العرس يمسح من وجه الطفل اليمني دمعته، ويعيد له طفولته ليعيشها مثل أطفال العالم .. عرسٌ يعيد رسم خارطة المنطقة ويطوي صفحة أحلام إيران إلى الأبد .. عرسٌ نشارك فيه جميعًا دون دعوة حضور بل تلبية لنداء واجب، عرس باقة الورد فيه بندقية، والفل فيه شريط الذخيرة.

لا أقول ذلك لأنتقص من أعراس أحد .. ولكني أذكر الجميع بأولويات الأعراس ..

عرس الوطن والشعب .. أم أعراس النخبة التي، أيًا كان مبررها، فإنها تقيم تلك الأعراس على أوتار أوجاع وطن وقهر شعب مهجّر مشرّد مهدّد في وجوده.

كيف لنخبة كانت مسؤولة عن سقوط وطن وتشريد شعب – لا أستثني منها أحدًا – بدلًا من تحمل مسؤوليتها تجاه ما اقترفته يداها تجاه هذا الشعب، أن تتجه لتوحيد صفوفها ولملمة شتاتها – وأقصد كل النخبة – تكفيرًا عن كل ذنوبها، بالتوجه نحو استعادة الجمهورية، واستعادة مؤسسات الشعب، واستعادة الكرامة والحرية، واستعادة الوجود للجميع .. بعيدًا عن أعراس أقل ما يمكن وصفها بأنها لا أخلاقية تحضرها نخبة النفاق.

والله لو أقامت نخبة الخارج عرسًا تجاوزه حضوره المليون فإنه لا يعدو كونه حفلة بث مباشر لأحد مشاهير التيك توك، يعود الحضور بعدها لواقع الجحيم بمجرد أن يغادر البرنامج أو ينطفئ هاتفه بانتهاء بطارية الهاتف.

وهنا، لا بد من التذكير بأن هذا المشهد ليس بدعًا من التاريخ. فقد تكررت مأساة النخب الراقصة فوق الجراح في أمم أخرى، ودفع الجميع ثمنها غاليًا.

في الأندلس، بينما كانت جيوش قشتالة تحاصر غرناطة، كان أمراؤها يتناحرون على قصور الحمراء، ويقيمون الليالي الملاح، حتى سقطت آخر قلاع المسلمين عام 1492، وخرج الملك أبو عبد الله الصغير باكيًا، تسمعه أمه تقول: "ابكِ كالنساء ملكًا لم تحافظ عليه كالرجال".

وفي بغداد، عام 1258، كانت قصور الخلافة تعج بالمجالس والولائم، والمغول يزحفون على أبواب المدينة، حتى اجتاحوها وأغرقوها في بحر من الدماء، أنهى مجد العباسيين إلى الأبد.

وفي سراييفو، كانت النخبة السياسية تتشاحن على المناصب، فيما كانت مدافع العدو تطوق المدينة، حتى سقطت، ولم يبقَ سوى المقابر الجماعية شاهدة على ثمن الانقسام.

وما بين غرناطة وبغداد وسراييفو، يقف اليمن اليوم أمام المشهد ذاته: نخبة تنشغل بالزينة والولائم، بينما جبهات الوطن تنتظر كتائب الزفاف الحقيقي؛ زفاف النصر والتحرير.

التاريخ يعلّمنا أن كل نخبة رقصت فوق رماد أوطانها، انتهى بها الحال إما إلى المنفى، أو إلى صفحات سوداء في كتب الأجيال.

لقد علمنا التاريخ أن غلطة الشاطر بألف، وأن أعظم الأخطاء هي تلك التي يرتكبها القادة حين ينشغلون بالمظاهر على حساب الجوهر، وحين يرقصون بينما النار تأكل أطراف البيت.

من يرقص اليوم على موسيقى نخبوية، عليه أن يتذكر حفل فرساي سنة 1919، حين احتفل المنتصرون في الحرب العالمية الأولى بينما كانت بذور الحرب العالمية الثانية تنمو في الظل.

إن لم ندرك هذه الحقيقة اليوم، فقد يأتي الغد ومعه الحكاية ذاتها التي رُويت عن غرناطة وبغداد، لكن بلسان طفل يمني يتيم، يرويها عن صنعاء وتعز ومأرب وعدن.

سيقول التاريخ: هنا كانت اليمن، وكان لها رجال ونساء يملكون فرصة النجاة، لكنهم انشغلوا بالرقص على جراحها حتى لفظت أنفاسها الأخيرة.

سيحفظ الناس صورهم وهم يضحكون في حفلات فارهة، بينما كان وطنهم يذوب في نار الاحتلال، وستبقى دموع الأمهات والأطفال أكبر شاهد على جريمة الصمت.

فإما أن نكتب نحن سطر النصر، أو يكتبه غيرنا بمداد الخيانة.

وما بين العرس الحقيقي وعرس النخبة، تختار الشعوب مصيرها.

ونحن اليوم أمام خيار واضح: أن نصطف ككتائب زفاف الوطن في ميادين القتال، أو نصبح شهود زور في مأتمه الأخير.

وفي اللحظة التي ندرك فيها أن كل رصاصة في الجبهة هي زغروطة للحرية، وكل موقع محرر هو رقصة على أنقاض الطغيان، سنفهم أن العرس الحقيقي للوطن لا يُقام في القاعات المغلقة، بل على ثرى المعركة، حيث تُكتب دعوات الفرح بدماء الشهداء، وتُقدّم موائد النصر على مائدة الجمهورية.

وليعلم الجميع: إذا كان لأعراس النخبة أن تملأ القاعات، فإن عرس الشعب سيملأ التاريخ.

وشتان بين من يرقص على أوتار وجع وطن، ومن يرقص على وقع انتصار شعب.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد