شهد الداخل اليمني والخارج صدمة كبيرة بعد مقتل الشيخ صالح حنتوس، مدير دار القرآن الكريم بمديرية السلفية – محافظة ريمة، على يد جماعة الحوثي الإرهابية المصنفة دوليًا. هذه الجريمة البشعة التي طالت شيخًا سبعينيًا، لم يرتكب جرمًا سوى أنه علّم كتاب الله، أعادت إلى الأذهان الوجه الحقيقي للميليشيا الحوثية وممارساتها العقائدية القائمة على التكفير والاعتداء.
لم يكن استشهاد الشيخ حنتوس حدثًا عابرًا، بل جسد صورة الحوثيين الحقيقية، بميليشياتهم وجرائمهم وتاريخهم المستند إلى الجارودية المتطرفة. تاريخ طويل من تفجير البيوت، وانتهاك الحرمات، وتفجير المساجد، وتكفير المخالفين، دون مراعاة لأي حرمة دينية أو عرف قبلي أو إنساني.
ما هز وجدان الناس أكثر هو أن الضحية رجل سبعيني، قضى عمره في خدمة القرآن الكريم، وارتُكبت الجريمة بحقه دون أي مبرر أو محاكمة. مقطع صوتي مسرب لاتصال بين الشيخ حنتوس وأحد مشرفي الحوثيين زاد من بشاعة المشهد، وأكد للرأي العام أن الميليشيا لا تملك أي مبرر شرعي أو قانوني، بل تعتمد منطق القهر والغلبة.
الجريمة أثارت موجة إدانات واسعة من جميع فئات الشعب اليمني، ومنظمات حقوق الإنسان، والشخصيات السياسية، والقبائل، والإعلاميين. جميع وسائل الإعلام — المرئية والمقروءة والمسموعة والإلكترونية — تناولت القضية، وعبّرت عن غضبها واستنكارها.
والمثير أن الميليشيا الحوثية حاولت صرف الأنظار عن الجريمة عبر إطلاق صاروخ «ناعم» تجاه الاحتلال الإسرائيلي، في خطوة فُهمت على أنها محاولة إعلامية للتمويه على بشاعة جريمتهم بحق الشيخ المسالم.
وهنا برزت مفارقة مؤلمة: جماعة تدّعي مناصرة غزة، لكنها تقتل معلمي القرآن في اليمن.
وسط هذا الغضب الشعبي والإعلامي، لوحظ غياب إعلام المجلس الانتقالي عن تغطية الجريمة. لا تنديد، ولا تضامن، ولا حتى إشارة. بل ظهر موقفه متواطئًا مع الحوثيين في هذه الجريمة.
ولعل الربط بين الصمت عن جريمة حنتوس والانتهاكات الأخيرة في عدن يزيد الصورة وضوحًا؛ ففي حادثة مشابهة، اقتحم عناصر ملثمون تابعون للانتقالي أحد المساجد في عدن، وقاموا بخطف إمام وخطيب المسجد بعد صلاة الفجر، وأطلقوا النار داخل المسجد.
هذا المشهد المتكرر يدفعنا إلى قناعة راسخة: أن الحوثي والانتقالي وجهان لعملة واحدة، في انتهاك حرمة المساجد، واحتقار قدسية بيوت الله، وغياب أي احترام للدين أو المجتمع.
وهكذا، فإن استشهاد الشيخ صالح حنتوس لم يكن مجرد حادثة محلية، بل كان كاشفًا لحقيقة مشروع الحوثي من جهة، وطبيعة شراكة إعلام الانتقالي عيدروس معه من جهة أخرى.
لم يصدر الانتقالي أي بيان إدانة أو استنكار أو استهجان. بل ناشطون وإعلام الانتقالي كان لهم موقف سلبي وجهل حقيقي في حقيقة الصراع بين جماعة مليشلوية لا تقبل من يخالفها شمالا أو جنوبا .
استشهاد حنتوس يفضح صمت إعلام عيدروس.