يدرك كل عاقل أن طبيعة العيش في مجتمع تحكمه حركة غاشمة وبالغة الفجور، كحركة الإمامة الحوثية الإرهابية، تمثل عبئًا ثقيلًا على حركة وسكون المجتمع. فهي تفرض على قياداته الاجتماعية اتخاذ مواقف تتنافى مع قناعاتها وتوجهاتها ومصالحها، في محاولة لترسيخ سلطتها في عمق الوجدان المجتمعي على المدى الطويل.
لكن ذلك لا يمنع القيادات المجتمعية، حتى في سياق خطابها المتماهي مع توجهات الميليشيا، من نصرة المظلومين والإشارة – إلى نقد التصرفات التي يقوم بها نافذون فقدوا شرف الخصومة، ويمارسون سلوكًا ضارًا بالمجتمع ومكوناته.
ندرك جيدًا حالة الرعب والحصار المجتمعي، والمراقبة الدقيقة التي تُفرض على أنفاس القيادات المجتمعية في مناطق سيطرة الإمامة. كما ندرك كيف تُخلق طبقة من المنتفعين، تعمل على نشر التشويش واختراع الأكاذيب ضد الشخصيات الاجتماعية والرموز المؤثرة، في محاولة لعزلها وإضعاف صوتها.
من هذا المنطلق، نأمل من مشايخ وقيادات المجتمع الفاعلين في محافظة ريمة أن يبنوا حالة من التلاحم، والاتفاق، والنصرة، لتشكيل سياج من الحماية لأنفسهم ولمجتمعهم. وان يبتعدوا عن الفجور في الخصومة لأن ذلك يتنافى والقيم الكريمة لأبناء ريمة.
ولهم في تاريخ مشايخ ريمة العظماء أسوة حسنة وقدوة يحتذى بها؛ فقد شهدت المحافظة مواقف خالدة، لا سيما عقب ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيد، حين توافق مشايخ ريمة – قولًا وفعلًا وسلوكًا – على طرد جميع المسؤولين الذين جسّدوا حالة من الاستعلاء الزيدي الطائفي، وكانوا يسيطرون على مفاصل السلطة في المحافظة.
وقد أدى ذلك الموقف البطولي إلى قيام قيادات طائفية في السلطة حينها بقصفهم بالطيران في بيت الشيخ الجعماني بمركز القضاء في الجبين. لكن المشايخ واجهوا ذلك بتشكيل سلطة أمر واقع من كبارهم، فتولى الشيخ علي القصيع إدارة مديرية الجبين، والشيخ منصور حسن إدارة مديرية كسمة، والشيخ المنتصر إدارة مديرية الجبين، كما أُسندت كل المسؤوليات لأبناء المحافظة.