الشهيد الشيخ صالح حنتوش لم يكن مجرد ضحية جديدة على طريق الآلام اليمني… بل كان الشرارة التي فجّرت الحقيقة، والصيحة التي هزّت ضمائر الأحياء.
بدمه الطاهر، أعاد تعريف المعركة: إنها جهادٌ مكتمل الأركان. جهادٌ في وجه احتلال إيراني غاشم، يتدثر بعباءة الدين ليغرس خناجر الطائفية، ويغتصب الأرض والعِرض والكرامة.
كل موجبات الجهاد حاضرة:
عقيدة تُغتال…
وطن يُسلب…
عرض يُدنّس…
مال يُنهب…
وما زال البعض يتلكأ في توصيف المعركة، أو ينتظر الضوء الأخضر من فاسدين متورطين في الجريمة بالصمت أو التواطؤ!
اليوم، لا ينقص اليمن رجال… الرجال في الجبهات، في القرى، في الأحياء المنكوبة…
ما ينقصها هو قائد يُفجر في الأمة روح الفداء، ينهض بواجب النذير، ويقود الراية بعقيدة النصر أو الشهادة.
قائد لا يهادن، لا يساوم، لا يبيع دماء الشهداء في سوق الوصايات الرخيصة.
الشيخ حنتوش، وهو يسقط مقبلاً غير مدبر، أقام الحجة على الجميع…
وفي مقدمتهم: العلماء، الذين صمتوا حتى اختنق صوت الحق في حناجرهم.
أين هم من هذا الدم المسفوك؟ من هذا الشعب الجائع؟ من هذه النساء المختطفات؟
أين فتاواهم التي كانت تهز المنابر نصرة لمسلمين في البوسنة أو فلسطين أو أفغانستان؟
هل دماء اليمنيين أرخص؟ أم أن المواقف تُباع ويُزايد عليها كما تُباع الدول في صفقات الخنوع؟
لقد سقط الشيخ، لكنه سقط شامخًا، حرًّا، مقاتلًا… بينما يسقط آخرون كل يوم أحياءً في مستنقع الخيانة، دون أن يشعروا بثقل العار.
والسؤال الآن:
هل ننتظر شهيدًا آخر ليوقظ ضمائرنا؟
أم نحمل الراية من حيث سقط الشيخ حنتوش، ونمضي لتحرير وطن يُباد على مرأى من الجميع؟