;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

الانتقالي بين خيانة الداخل ورسائل التطبيع… من يقاتل حقًا لاستعادة اليمن؟ 603

2025-05-11 02:05:29

في كل دول العالم، تشتعل الحروب والتمردات… لكنها لا تطول.

غالبًا ما تُحسم هذه التمردات بالحسم العسكري أو الاستسلام، أو تنتهي بتوازنات تُبقي الدولة وتُسقط السلاح.

أما في اليمن، فقد أصبحت الحرب حالة مزمنة، لا تُدار بعقيدة وجودية ولا برؤية وطنية، بل بمنطق التنازل للانقلاب… والاندماج معه!

shape3

لن تجد دولة واحدة في التاريخ الحديث شرعنت التمردات المسلحة كما فعلت القيادة اليمنية.

وحدها اليمن من أعطت المليشيات موقعًا في الدولة، بينما بقيت تلك المليشيات متمسكة بتمردها، وسلاحها، ومشروعها المناقض للدولة.

منذ اندلاع المواجهة، دخلت البلاد عامها الحادي والعشرين من الحرب، بينما التمرد لم يُسقط سلاحه، ولم يُلقِ عقيدته الانقلابية… بل أُعطي شرعية وأُدمج في بنية الدولة.

تمت إعادة تدوير المليشيات المسلحة وتموضعها في قلب مؤسسات الدولة – في الرئاسة، وفي الحكومة، وفي الإدارة – ومع ذلك، لا تزال تلك القيادات تتموضع على الأرض داخل مربعات تمردها ومشاريعها الخاصة، ولا تعترف بمنطق الدولة أو مسؤوليته.

اليمن، بعد تدخل التحالف العربي، تحولت إلى حالة نادرة لا تشبهها أي حالة أخرى.

من يُقنع الناس اليوم أن "المجلس الانتقالي" بات جزءًا من الدولة؟

من يصدّق ذلك، عليه فقط أن يُلقي نظرة على سلوك المجلس على الأرض، وتموضعاته، وخطابه السياسي… ليدرك أن كل ما جرى ليس أكثر من خديعة ناعمة لتفكيك الدولة من الداخل.

الأمر لا يقتصر على الانتقالي.

كل القيادات المسلحة والمليشياوية التي تم دمجها شكليًا في بنية الدولة، لا علاقة لها بمؤسساتها، ولا بخدمة الناس، ولا بتخفيف معاناتهم.

تركيبة الدولة – بعد الانقلاب الأبيض على الرئيس عبدربه منصور هادي – كانت ملامحها مرسومة بعناية:

دولة متناثرة، متصارعة، قواسمها المشتركة الخديعة والتربص والغدر.

ومن يتحدث بخلاف ذلك، فهو جزء من ماكينة الخداع التي رعتها قوى التحالف وتماهت معها مكونات سياسية عديدة – بعضها صامت، وبعضها متواطئ، وبعضها شريك.

نتائج هذا الواقع أصبحت واضحة:

انهيار اقتصادي، انهيار للعملة، وانهيار لمؤسسات الدولة.

أما ما يُخطط له لمستقبل اليمن، فهو الأخطر:

أن تحكم البلاد مجلس قيادة تتشكل عضويته من قادة مليشيات، وانقلابات، وتمردات،

أيديهم جميعًا ملطخة بدماء اليمنيين، ومسؤولون عن نهب ثرواته، وتجريف مؤسساته الدستورية.

تلك هي خارطة الطريق المزعومة، التي أصبحت أخطر خديعة سياسية في تاريخ اليمن الحديث،

خديعة تستهدف الجمهورية، والأرض، والإنسان، وتُبقي اليمن رهينة نفوذ إيران، وشرعية السلاح، وتمرد المليشيات.

ومن تناقضات المجلس الانتقالي التي تخدم مليشيات الحوثي، رفضه العلني لكل دعوات وحدة الصف الوطني،

وتمسكه بخطاب تقسيمي عدائي يتناغم تمامًا مع مصالح المليشيات.

الأخطر من ذلك، أن قيادات الانتقالي بدأت بإرسال إشارات تطبيع سياسي معلن مع الاحتلال الإسرائيلي،

وهو ما يمثل خيانة مزدوجة: خيانة للثوابت، وخدمة استراتيجية مجانية للحوثي.

وقد ظهرت هذه التصريحات في أكثر من موضع، أبرزها تصريحات عيدروس الزبيدي،

وتصريحات ممثلة المجلس في الولايات المتحدة الأمريكية،

بينما يمارس بقية القيادات الصمت أو الابتزاز السياسي من خلف الكواليس.

هذه السلوكيات، مجتمعة، تتلاقى بوضوح مع مصلحة الحوثي وإيران،

وتُفشل كل مسعى حقيقي للتحرير واستعادة الدولة.

هذا المسار العبثي لا يمكن إسقاطه إلا بإرادة الداخل،

وبوحدة كل القوى الوطنية الصادقة خلف الجيش والمقاومة.

لاستعادة القرار الوطني،

وإطلاق معركة تحرير صنعاء،

وإنهاء الاحتلال الإيراني ومليشياته إلى الأبد.

لا تنتظروا موقفًا من الخارج…

المعركة معركتكم،

والميدان ميدانكم،

والمستقبل مرهون بقراركم.

فإما وطن يُستعاد، أو وطن يُختطف إلى الأبد.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

عبدالملك المخلافي

2025-12-08 21:52:41

انقلاب لا انفصال!

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد