لقد تحرك الإقليم لتأمين زيارة هادئة ومشرفة لرئيس أقوى دولة في العالم للمنطقة.. لكن هذه الصفقة توجه المزيد من الإهانة للمنطقة، وتوجه ضربة قاتلة لجهود استعادة اليمن كدولة موحدة وكاملة السيادة وموفورة الكرامة.
منح الحوثيون ورعاتهم الإقليميون ترامب ما أراده وهو الاستسلام والشعور بالنصر، رغم فارق القوة الهائل.. "الحوثيون استسلموا" هكذا قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هذه الليلة، لكن هناك جائزة يتحصل عليها الحوثي وهي صيغة الاتفاق الثنائي مع الأمريكان حتى لو كان بطعم الاستسلام.
فهذا الاتفاق، يهمش الحكومة الشرعية والسعودية معاً في المدى المنظور، ويحرر الحوثيين من أي التزام بشأن الحرب اليمنية، ويمنحهم الفرصة للمضي قدما نحو بناء سلطتهم على أنقاض الحرب.
العالم لن يتوقف عند عبارة "استسلام الحوثيين"، كما أن الاتفاق مع الأمريكان لا يتضمن ظاهريا التزاماً بعدم مهاجمة إسرائيل، لكن لا يعني ذلك سوى توقف الحوثيين عن معركة الإسناد التي اعتمدت بصورة أساسية على مهاجمة السفن الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية أو التي تخدم تل أبيب.
وعلى كل حال من الواضح أن الاشتباك مع تل أبيب في طريقه إلى التوقف لحماية آخر أذرعة إيران من الزوال، ثم إن رصيد الحوثيين من المقدرات الوطنية التي بناها الشعب من عرقه ومن المساعدات والقروض الخارجية قد نفذ تحت وقع الضربات التي نفذها الصهاينة الإسرائيليون والأمريكيون.
نهاية الحرب الأمريكية على الحوثيين بهذه الطريقة، تمثل كارثة إضافية على مستقبل الدولة اليمنية أكبر بكثير من تلك التي أنتجتها سياسة التحالف وهيمنته على السلطة الشرعية طيلة السنوات الماضية.