;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

حين تتحول الدولة إلى صدى للخذلان... فمن يعيد للصمت هيبته؟ 648

2025-05-03 06:44:03

لا توجد دولة في هذا العالم تُشبه واقعنا الكارثي، ولا توجد سلطة تُصر على تقديم نفسها بهذا القدر من التشوه، كما تفعل الشرعية اليمنية.

shape3

دولة غارقة في الفوضى، في التمزق، في الانهيار السياسي والعسكري والاقتصادي والدبلوماسي، ومع ذلك ترفض أن تتعلم، أن تتغير، أن تستفيق.

نحن الدولة الوحيدة التي تحتاج، أكثر من غيرها، إلى دعم الإقليم والمجتمع الدولي لإنقاذها من السقوط النهائي، لكنها في المقابل تقدم نفسها للعالم بصورة مشوهة، تحوي كل معاني العجز، والفشل، والانتهازية.

وحدنا من ننحر بعضنا بعضًا، بينما عدونا الوحيد يقطع أطراف البلاد، ويمضي بثبات نحو عمق الدولة وذاكرتها.

نحن نعيش لحظة تاريخية من المتغيرات الإقليمية والدولية، تغير في التحالفات والمواقف والمصالح، تصب في جوهرها لصالح استعادة الدولة اليمنية، وإنهاء الاحتلال الإيراني، وتحرير العاصمة، ورفع الكابوس عن أكثر من ثلاثين مليون مواطن.

لكن... من يتعاطى مع هذه اللحظة؟ من يستثمرها؟ من يفهمها أصلًا؟

لا أحد.

القيادة السياسية – مجلس قيادة، حكومة، أحزاب، نخب – تصر على تقديم ما تبقى من صورة الدولة بشكل مهين، يتجاوز الفشل إلى حالة مخجلة من التخلي عن الواجب، وانعدام الحد الأدنى من الحس الوطني.

من غير المعقول، ولا المتصور، أن العالم يشن ضربات عسكرية ضد مليشيات الحوثي – أدوات الاحتلال الإيراني – على امتداد الجغرافيا اليمنية، بينما الشرعية لا تظهر، لا تصدر موقفًا استراتيجيًا، ولا تتحرك لتكريس هذه اللحظة لصالحها.

هل رأيتم من قبل دولة لا تكترث بوجودها؟ لا تتابع المعارك التي تُخاض باسمها؟ لا تمتلك حتى رد فعل؟

القهر لا يُوصف حين تقرأ يوميًا مئات الرسائل من أناس في الداخل: مشايخ، مقاتلين، نازحين، مواطنين بسطاء... يطلبون من الحكومة فقط أن تتحرك. أن تقتنص الفرصة. أن تشعل معركة التحرير.

الجنون كل الجنون أن يكون الناس في الداخل – في مناطق الاحتلال الإيراني – جاهزين للمواجهة، ومستعدين للنفير المسلح، بينما الحكومة والجيش متفرجان على كل شيء.

الشعب اليمني لم يعد ينتظر وعودًا. لقد سئم حتى من الانتظار لوحدة الكلمة، لا وحدة الصف.

وحدتنا لن تتحقق إلا إذا تحركت القيادة ميدانيًا، إن لم نبدأ معركة الحسم، فلن يتوحد شيء، ولن يصمد شيء.

نحن نُذبح كل يوم بالقهر، من سوء الإدارة، من السلبية، من الصمت، من الخيانة الصامتة.

هل بينكم من لم ينكسر قلبه حين يسمع مسؤولي المجتمع الدولي يتحدثون عن الشرعية اليمنية بأنها كيان غير مؤتمن؟

هل تعرفون ما معنى أن يقال إن إدارتكم لا يُعوَّل عليها؟

إنها الكارثة... بكل ما تعنيه الكلمة.

في الداخل، الناس لا يخوضون فقط معارك الخبز والدواء والأمن، بل يخوضون معركة الكرامة ضد الجوع والقهر والمذلة.

رجال لو وقفت الجبال أمامهم لانشقت، يموتون في صمت لأنهم لا يستطيعون إطعام أطفالهم.

نساء يُجهشن بالبكاء خلف الأبواب المغلقة.

أطفال تُرفع أيديهم لا بالدعاء، بل من صراخ الجوع.

هناك من يموتون لا بالرصاص، بل بالقهر الصامت... بالكرامة المنهكة.

هل تعرفون من المسؤول؟

نعم، المليشيات الحوثية أولًا...

لكن، من المسؤول عن استمرارها عشر سنوات؟

أنتم. نعم أنتم. كل مكونات الشرعية: مجلس القيادة، الحكومة، النواب، الشورى، الأحزاب، النخب...

أنتم من أطال عمر هذا الاحتلال، أنتم من خان الأمانة، أنتم من خذل الشعب، وباع الجمهورية لمساوماتكم الرخيصة.

الانتهازية، الغدر، الكذب على الداخل، الهروب من مواجهة الواقع، كلها موجودة فيكم، جميعًا.

فهل بقي بينكم رجلٌ... يخشى الله؟

رجلٌ يقول كلمة الحق؟

رجلٌ يقود مرحلة الإنقاذ، قبل أن يُقال إن شعبًا كاملًا ضاع لأن قيادته لم تكن تستحقه؟

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد