يخوض السودان، قيادة وجيشًا وشعبًا، معركة وجودية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
يدرك السودانيون حجم التحديات والمخاطر التي تواجههم، ويدركون أن المواجهة باتت خيارًا لا رجعة فيه، وأن التخاذل يعني سقوط الدولة، وضياع الأرض، واندثار السيادة.
مدينة الفاشر المحاصرة، التي باتت رمزًا للصمود في وجه المال والنفوذ القذر للدويلة الطارئة، تحولت إلى ساحة معركة مفصلية بين أعداء السودان وسافكي دم أبنائه، ومعركة كرامة لكل مواطن حر شريف.
الضغوط الهائلة التي تتعرض لها القيادة السودانية على مختلف المستويات – سياسية وعسكرية وإنسانية – لم تفت في عضدها، بل زادتها صلابة. حتى سفك الدم السوداني وارتكاب المجازر بحق الأبرياء بات يُستخدم كورقة ضغط لتحقيق اختراق سياسي لصالح مشاريع خبيثة لا تمت للإنسانية ولا للدين بصلة.
لكن السودانيين لا يقبلون أن تتوقف هذه المعركة دون انتصار واضح يخرج ببلادهم إلى ساحات الأمان والسيادة الكاملة.
الطامعون الجدد – أولئك الذين كوّنوا لأنفسهم دويلة طارئة تمارس الإرهاب باسم المصالح – باتوا يواجهون اليوم حقيقة صلبة اسمها: السودان.
قد تكون الظروف الدولية ساندتهم في اختراق اليمن وليبيا وبعض دول أفريقيا، لكنهم عندما حاولوا فرض سطوتهم على السودان، ارتطموا بجدار صلب من العقيدة والهوية والعزة والكرامة.
إن العقيدة القتالية للجيش السوداني، ومعه كتائب المتطوعين والنخب السياسية والشعبية، جسّدت ملحمة وطنية قلّ نظيرها.
معركة الفاشر ليست معركة عسكرية فحسب، بل معركة ضمير وسيادة ودين ووطن.
ومن يقف اليوم في وجه هذه الدويلة الطارئة، لا يدافع فقط عن السودان، بل عن كرامة الأمة الإسلامية بأسرها.
وحين تستقرئ حجم الغضب النبيل لدى جموع السودانيين، من مجلس السيادة إلى الجيش، ومن الحكومة إلى الشارع والمجتمع، تدرك لماذا استماتت تلك الدويلة في معركة الفاشر. لأنها تعلم أن هزيمتها هناك تعني بداية سقوط مشروعها القائم على الفوضى وسفك الدماء.
وباليقين الثابت، أقول كما يقول كل سوداني مؤمن بقضيته:
أثق بالله، أن السودان سينتصر... بقيادته، بجيشه، بشعبه، بنخبه، وبإيمانه الراسخ بعدالة معركته.
فمن يدافع عن وطنه وعقيدته وكرامته، لا يُهزم.
المجد للسودان،
المجد لجيشه،
المجد لشعبه الحر الأبي... الذي لا يستكين.